إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
430
الإعتصام
وحين ثبت أن مخالفة هذه الفرق من الفروع الجزئية باب الفرقة - فلا بد يجب النظر في هذا كله والخاصية الثانية هي التي نبه عليها قوله تعالى « فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه » الآية فبينت الآية أن أهل الزيغ يتبعون متشابهات القرآن وجعلوا ممن شأنه أن يتبع المتشابه لا المحكم ومعنى المتشابه ما أشكل معناه ولم يبين مغزاه كان من المتشابه الحقيقي - كالمجمل من الألفاظ وما يظهر من التشبيه - أو من المتشابه الإضافي وهو ما يحتاج في بيان معناه الحقيقي إلى دليل خارجي وإن كان في نفسه ظاهر المعنى لبادي الرأي كاستشهاد الخوارج على إبطال التحكيم بقوله « إن الحكم إلا لله » فإن ظاهر الآية صحيح على الجملة وأما على التفصيل فمحتاج إلى البيان وهو ما تقدم ذكره لابن عباس رضي الله عنهما لأنه بين أن الحكم لله تارة بغير تحكيم لأنه إذا أمرنا بالتحكيم فالحكم به حكم الله وكذلك قولهم قاتل ولم يسب فإنهم حصروا التحكيم في القسمين وتركوا قسما ثالثا وهو الذي نبه قوله تعالى « وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي » - الآية فهذا قتال من غير سبى لكن ابن عباس نبهم على وجه أظهر وهو أن السباء إذا حصل فلا بد من وقوع بعض على أم المؤمنين وعند ذلك يكون حكمها حكم السبايا في الانتفاع بها كالسبايا فيخالفون القرآن الذي ادعو التمسك به وكذلك في محر الاسم من إمارة المؤمنين اقتضى عندهم أنه إثبات لإمارة الكافرين وذلك غير صحيح لأن نفى الاسم منها لا يقتضى نفي المسمى وأيضا فإن فرضنا أنه يقتضى نفي المسمى لم يقتض إثبات إمارة أخرى فعارضهم ابن عباس بمحو النبي صلى الله عليه وسلم اسم الرسالة من الصحيفة معارضة لا قبل لهم بها ولذلك رجع منهم ألفان - أو من رجع منهم - فتأملوا وجه اتباع المتشابهات وكيف أدى إلى الضلال والخروج عن الجماعة ولذلك